انتفاضة تونس – ثورة الياسمين
- الكاتب : انس اسماعيل
- التصنيفات : عام
- 12 تعليق
- عدد الزيارات: 5,093 زائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا اخفي عليكم مدى سعادتي بنجاح نضال وثورة اهل تونس الابطال ضد طاغيتهم الخاص واعوانه , محمد البو عزيزي , خريج جامعي تونسي يعمل على بسطة لكسب رزقه رئيس بلدية طائش صادر هذه البسطة فاحتج بشدة البوعزيزي على الظلم الذي لحق به وتوجه الى مقر البلدية للاحتجاج ولم يجد طريقة للاحتجاج وايصال صوته الا باشعال النار في نفسه , اشعل النار في نفسه فثار الشعب التونسي كاملا وكانهم كانو ينتظرون اشارة البدا , ثارو ونقلو النار التي احرقت الشهيد محمد البو عزيزي الى النظام التونسي الذي احترق برأسه لغاية الان ولم تنتهي الثورة
هرب الرئيس التونسي من تونس عن طريق البر وتوجه الى ليبيا هكذا يقال , في ليبيا تم نقله بحماية عسكرية الى مالطا ليتوجه الى باريس , ولكن باريس خشيت على سمعتها من استضافة هذا النجس ورفضت طلب استضافته , بدات هنا رحلة البحث على مضيف , ايطاليا , كندا , كلها دول تتمتع بالاخلاق والشرف بالذات مع مواطنيها , اذا يجب البحث عن دول مشابهة له
توجه الى الخليج ويقال ان الدولة الاولى التي طلب الانتقال اليها رفضت طلبه , يعتقد بانها قطر , في النهاية حطت الطائرة في جدة السعودية , وقبلت السعودية باستضافة هذا الخائن والمجرم الفار من شعبه
اللهم انصر اخواننا في تونس الخضراء وابعد عنهم الفتن ما ظهر منها وما بطن


على
على
على
السلام عليكم
موجة الاحتجاجات التى اجتاحت الجزائر وتونس ناجمة عن شعور الشباب بالتذمر من الوضع القائم والضباب الذى يكتنف مستقبلهم نتيجة للسياسات االجائرة والمفتقرة الى الحس بالمسؤولية والعدالة تتبعها الحكومات ليس فى الجزائر وتونس فقط انما معظم دول المنطقة لذلك فانا اعتقد بان عدوى المظاهرات لاتتوقف فى هاتبن الدولتين انما يمتد الى بلدان اخرى
ونضرب مثلا عن دالك في الأردن !
لكني لم افهم لمادا سميت المنتحر بالشهيد وهو في نفس الوقت فعل انتحاري و لا يتناسب مع تعاليم الدين الاسلامي و الدي اوصانا بان نمحده و نصبر على ما أصابنا ؟
اخيرا اخي المدون الدي كتب هذه التدوينة اقول لك :
لوتترك تونس للتونسين ولا يتدخل احد من العروبيين و ألأسلاميين بالشأن الداخلي لتونس فسيواصل الشعب التونسي انتصاراته و سيحقق الدولة الحرة المستقلة. لكن لو تدخل حكام دول الجوار بالشأن الداخلي التونسي خوفا من امتداد الصحوة الجماهيرية العربية و اسقاط حكوماتهم الدكتاتورية فعندها سوف يخسر الشعب التونسي حلمه بالحياة و الدولة الجديدة
و نضرب مثالا عن ذالك لفلسطين !
[ردّ]
انس اسماعيل
قال :
فلسطين مختلفة اخي , هي بتخضع لاحتلال ولازم وواجب دعمها بالسلاح والسياسة واذا بيستلزم تدخل الاخرين بيها او الداعمين مو مشكلة ^_^
[ردّ]
السلام عليكم
اخي الكريم / أنس
لا نملك إلا أن ندعو للشاب محمد البوعزيزي بأن يغفر الله له ويرحمه ويتقبله، فإن ما قام به أحيى ليس تونس وحدها، بل كل عربي أينما كان ، ولا نملك للشعب التونسي سوى الآلاف من التهاني والتبريكات لحريته ، ولبدأ الثورة العربية على حكامها الطغاه ، وللأمل الذي منحونا إياه .
دمت بخير
[ردّ]
انس اسماعيل
قال :
امين يا رب
شكرا لمرورك اخي بحر الابداع
[ردّ]
[...] برحيل بن علي الذي وصفه بالطاغية في نص حمل عنوان “انتفاضة نونس – ثورة الياسمين” قائلاً: “لا اخفي عليكم مدى سعادتي بنجاح نضال [...]
سلام
شكرا انس على المقال التفصيلي
الحمد لله على نصر الشعب التونسي الشقيق
و نحن في الجزائر نبارك و ندعو كل شعب مقهور
للنهوض و طرد الطغات منه ، و كما سبق لي و قلت
شهر او شهران و تجد الثورة عمت كل بلد عربي
+
رحم الله محمد البوعزيزي الذي احيا بموته شعبا و حرر بلدا
غفر الله له و اودعه فسيح جنانه ، بالمناسبة فقد اشتعلت
الأمور ثانية هنا بالجزائر … تبسة و جيجل هذه المرة ،
ادعو الله ان لا تتوقف حتى يرحل الطغاة
[ردّ]
انس اسماعيل
قال :
بارك الله فيك اخي
الله يعينكم ويصبركم بالجزائر
وان شاء الله بتحققو مطالبكم المشروعة
[ردّ]
الله يوفقهم اهل تونس ويحميهم من السرقة والنهب وما إلي ذلك والذي يصحب الثورات دائماً.
[ردّ]
دأب القادة العرب على الخوف من الانقلايات العسكرية وتدخلات القوة الدولية لتغيير الأنظمة الاستبدادية والطائفية بغض النظر عن نوع النظام فجميعها يدعي الديموقراطية ملكي كان ا او رئاسيا أو طائفيا أو عسكريا فهي جميعا تعاني من ذات المشكلة وهي الاستبداد المطلق في كل امور الحياة .
قدمت ثورة الشعب التونسي بعدا أخر اذ لم يتم التغيير بواسطة انقلاب عسكري لم يتم التغيير بواسطة امريكا تم التغيير عن طريق اناس بسطاء اعلى منصب تولوه في الدولة بائع متجول .
القيمة ليست في المناصب القيمة ليست في الشهادات القيمة في ضمير الانسان الصادق الذي يبحث على الحقيقة ليل نهار ذلك هو السر وراء التغيير.
تحاول الدول تلقف التغيير الشبي في تونس والالتفاف على نشوة الانتصار وقد رآينا ان دول الاستكبار هي اول من اعلن العداء للدكتاتور شر العابدين وذلك فقاع الاحباط واثارت بلبلة ان تمت روابط بين ثورة تونس وقوى الاستعلاء لتنسف الروح الشعبية وتزرع بذوزر الشك .
انها محاولة مكشوفة والغرب سوف لن يتعلم ابدا كيف يجب ان يعامل الشعوب العربية الغرب لم يفهم ولو لمرة الفكر والروح والصفاء الشعبي العربي الغرب كل مرة يحنضن طاغية ويدعمه ليمتص دماء الشعب العربي بطريق درماتكية .
الغرب يضن انه ذكي وقادر على الوقوف في المكان المناسب في كل لحظة تم يرفع يديه في الوقت المناسب انها لعبة الطمع والمصالح والسمسرة في المبادئي تلك هي جقيقة الغرب .
[ردّ]
السلام عليكم
بوركت اخي انس وبورك كل الشعب التونس
تحية اكبار لاشقائنا التوانسة
لقد اثبتم للعالم باسره انكم شعب واع مثقف
لا يثور على الخبر كما يقولون بل ثاروا من اجل الكرامة من اجل ابادة الطاغية وفتاته ومعشوقته ليلى
وداعا ايها المجنون…وداعا يا مجنون ليلى الطرابلسي
تحيا تونس وشعبها احرار
جزائرية وافتخر بتونس
[ردّ]
كانت ثورة الزيتون المباركه التي اذهلة العالم كان الجميع يراقب ماهي النتائج المعركه بين طيور الظلام في تونس وشعب يقاتل من اجل الحياه والعيش الكريم تحت الشمس نعم الكل يراقب اول تحرك شعبي في القرن21 دول العهر السياسي الغربي وكبيرهم في البيت الابيض حتى اسرائيل كانت تراقب الامر لقد كانت نتائج التحرك مذهله اكثر من التحرك نفسه حيث هرب الرئيس وسقط الهيكل على طيور الظلام التونسي لم يصمد جهاز الامن اكثر من شهر وهناك ايضا امر اخر ويمكن هو الاول من نوعه في التاريخ العربي الحديث هو انها ثوره شعبيه من انتاج محلي عربي ليس فيه افكار وقوالب لاشرقيه ولاغربيه شعب منظم دون وجود قياده تاريخيه تذبح الثوره بعد الوصول الى الحكم وليس فيها بيان رقم 1صادر عن القياده في الجيش حيث تم تبديل قائد الثكنه فقط وتغير في الوجوه فقط دون مضمون لقداثبت الشعب العربي في تونس الخضراء اننا امه فيها حياه وسوف يستجيب القدر
[ردّ]
ثورة الياسمين تزهر دما . في انتظار الثمار
ما وقع في تونس مع مطلع العام 2011 م يعد قطعا حدثا كبيرا، لاعتبارين على الأقل : أولهما، أنه كتب بالدم، أغلى ما يمكن أن يكتب به التاريخ البشري. وثانيهما، أنه جسد، وأكد مقولة: “إرادة الشعوب لا تقهر”.
إن حدث انتفاضة شعبية تصل إلى حد الإطاحة بالزعيم الأول للبلاد. وإجباره على مغادرة أرض الوطن، ومطاردته في بقاع العالم، والمطالبة بمحاسبته ومحاكمته، لهو بكل تأكيد حدث كبير الدلالة والأهمية. سواء على مستواه كفعل، أو على مستوى ما يتمخض عنه، ومن ضمن ذلك وضع رجال الفكر والسياسة أمام أسئلة جديدة متجددة من قبيل:
إلى أي حد يمكن اعتبار ما حدث في تونس ثورة؟
هل كانت شروط الحدث مكتملة، أم أن الولادة قيصرية؟
هل يمكن لتونس أن تصنع التميز، وتنفلت خارج المنظومة التي تنتمي إليها؟
ما هي الآفاق المنتظرة؟
هذه بعض من الأسئلة التي يحييها الحدث لدى الناس، وفي مقدمتهم طبقة رجال الفكر والسياسة. على أن محاولة الإجابة عنها تقتضي الإلمام بالإطار العام للحدث، وبسياقه.
فتونس أصغر بلدان المغرب العربي مساحة،وأكثرها تمدنا. يستبطن مسارها التاريخي ثراء حضاريا يمنحها جموحا متميزا نحو نور الشمس. تعاقبت عليها قبل الإسلام حضارات عريقة منها الفينيقية، والقرطاجية والبيزنطية. واكتملت شخصيتها مع الفتوحات الإسلامية انطلاقا من مدينة القيروان التي شيدها الفاتحون مركزا للانتشار في ربوع المنطقة. والامتداد نحو شبه جزيرة أيبيريا وجنوب أوربا. تعاقب عليها الفاطميون والأغالبة والحفصيون والعثمانيون. فأثروا حضارتها الإسلامية.ودخلها الفرنسيون مستعمرين سنة 1881 م حتى سنة 1955 .وعلى امتداد هذا الزمن، وفوق هذه البقعة الأرضية، كان المخاض قائما، وكان الثراء ينمو ويغذي وجدان الناس بقيم الزهو والاعتزاز، وجموح الطموح وغيرها من القيم التي اختزلها احد ثمار هذا المخاض، وشاعر الإنسانية باقتدار ، أبو القاسم الشابي في نشيده المعروف :
إذا الشعب يوما أراد الحياة 00 فلا بد أن يستجيب القــدر
ولا بد لليل أن ينـجلــي 00 ولا بد للقيد أن يـــنكسر
بعد حصول تونس على الاستقلال سنة 1955 م، رأى الشعب أنها فرصته لانتشاء عبق الحرية. وممارسة زهو المواطنة وكرامة الإنسان. إلا أن طغمة من عملاء الاستعمار استبدت بالثمار. وساد لدى الناس إحساس بالغبن وخيبة الأمل. ولما يئسوا من الانتظار، كانت ثورة الياسمين البيضاء. على إثرها، وصل زين العابدين بن علي إلى رأس السلطة، معاهدا الشعب التونسي على تحقيق طموحهم في بناء الدولة الحداثية الحرة الديمقراطية. وقد عبر الشعب التونسي عن سمو حسه الحضاري، عندما أحدث هذه الثورة البيضاء، وفتح بابا لتجديد الأمل دون إراقة قطرة دم. فقامت الثورة في مرحلتها الأولى بعدة إصلاحات انعكست في ارتفاع مستوى الدخل الفردي ، وتحسن مستوى العيش، والنهوض بقطاعي التعليم والصحة. حتى أصبحت البلاد مضرب مثل في الرفاه بالنسبة لمنظومة العالم النامي على الأقل. ولم يتوان البعض عن وصفها بالمعجزة.
لكن، مع الفترة الثانية لحكم زين العابدين، بدأت تلوح بعض مظاهر نكوص الثورة. حيث تخلص الزعيم من رعشة المسؤولية، وركبه الشعور بالعظمة. فرأى نفسه الأقوى، والأجدر بحياة الترف.
وغيره من الناس بسطاء، يكفيهم فتاة موائده، ودهاؤه لخفت أنينهم حتى إن تألموا. فرجح العمل بكون الكرسي فرصة للترف على حساب كونه مسؤولية. وقاده هذا الشعور إلى استعمال البطش للتخلص من كل من يحاول أن يعطي للأشياء فهما مخالفا لفهمه. سواء تعلق الأمر بالأفراد أو بالجماعات. وعمق من التمادي في شططه تسخيره ما أوتي من إمكانات للدفاع عن امتيازات أصهاره من آل الطرابلسي بتمكينهم من امتيازات واسعة لا تخضع لأبسط مبادئ الديمقراطية، منصاعا بذلك لأهواء سيدته ليلى. وسيطر عليه وهم الاعتقاد بأنه قوي لذاته وليس الشعب مصدر قوته. فامتدت يده إلى الدستور ليغيره وفق أهوائه، ويدفع الشعب إلى المصادقة عليه تحت التلويح بشر العواقب إذا هو لم يفعل. وكان عبر السنين يدوس شعار التونسيبين المنسوج في وجدانهم:
إذا الشعب يوما أراد الحياة 00 فلا بد أن يستـــجيب القدر .
وفي غفلة منه، أقدم الشاب محمد البوعزيزي على إحراق نفسه، وإهداء معالي الرئيس جثته متفحمة، أثمن يمكن أن يقدم فداء للحرية والكرامة. فانتزع بذلك من الرئيس دور البطولة. وامتد لهيب النار التي أحرقت جثة البوعزيزي إلى أريكة زين العابدين بن علي الذي استبدل اسمه، في مسخرة تاريخية بزين الهاربين. وينكشف بسرعة ما كان يتستر عليه من فساد، سواء بلجوئه إلى الفرار، سلاح الجبناء، أمام موجة الغضب الشعبية العارمة. أو بما هرب من أموال وذهب هو وزوجته. وتدخل تونس لحظة تاريخية متميزة. فهل يجوز القول أن ما حدث كان بالفعل ثورة قادرة على إحداث قطيعة بين مرحلة آفلة وأخرى جديدة؟ أو بلغة تجزيئية، هل كانت شروط التحول بتونس في درجة النضج؟ وهل يملك الشعب التونسي أفق التحول؟
لقد جاءت ردود الفعل، شعبية ورسمية، تبارك هذا الحدث. وتعبر عن احترامها لإرادة الشعب التونسي، وإن تباينت في درجة صدقها. إلا أن الصوت النشاز الذي خرج عن هذا السياق هو صوت العقيد معمر القذافي، الذي خص الشعب التونسي بكلمة عبر فيها عن أسفه لما حدث، ولام التونسيين على ما فعلوا برئيسهم، الذي اعتبره أصلح الرجال للخضراء. وكان عليهم إمهاله حتى عام 2014، موعد الانتخابات الرئاسية الجديدة، أو حتى الإبقاء عليه مدى الحياة.
إلا أن يصدر هذا الكلام، وهذا الموقف عن الزعيم الأممي معمر القذافي، منظر النظام الجماهيري، ومهيج الشعوب على امتداد بقاع المعمور، في خطبه البليغة الساخرة، كي تثور ضد حكامها الفاسدين، وأنظمتها الاستبدادية. وتقر أنظمة شعبية ديمقراطية، فهو ما لا يستساغ بسهولة. حيث يثير من جديد إشكالية العقل العربي بكل عمقها.
يعلل الزعيم موقفه بتحسن مجموعة من المؤشرات التنموية على عهد الرئيس بن علي، مثل الصحة والتعليم والدخل الفردي، في مقارنة بما هي عليه ببلدان أخرى. إلا أن العقيد أغفل مؤشرات جوهرية من قبيل الحرية، الكرامة، حقوق الإنسان.. فيضع بذلك نفسه في تناقض صريح مع مفهوم الثورة كما دأب على ترديده ( الثورة هي دفاع الإنسان ضد تشيئه). وقد لا يفهم من الكلام قصور التحليل فحسب، بل الدفاع الاستباقي للزعيم عن شرعية خلوده على رأس هرم السلطة في ليبيا. وخلاصة القول،أن القصور ليس في ما حدث، بل في تحليل الحدث.
كما أن موقف العقيد يعيد إلى الواجهة إثارة إشكالية العقل العربي، الذي سبل المفكر الراحل محمد عابد الجابري حياته تحليلا لبنيته، واستكشافا لأزمته. فهل يجوز القول مرة أخرى، أن العقل العربي، بفطرته، نزوع إلى الاستبداد، نفور من الديمقراطية؟ قياسا بالزعيم القذافي الذي يدافع عن مصداقية خلوده في كرسي السلطة منذ 42 سنة، وزين العابدين الذي جاء بوعد فك هذا الإشكال، فزاده توكيدا.
إن مقاربة العقيد لا تعدو أن تكون مقاربة مزاجية، أبعد ما هي عن التحليل العلمي. فتونس، بالرغم من انتمائها للمنظومتين العربية والإفريقية، واشتراكها مع كيانات المنظومتين في عدة خصائص. إلا أن عناصر أخرى تميزها، لا يمكن إغفالها. فهي إرث حضاري عريق ارتقى بالبلد إلى مستوى الأكثر تحضرا في المنطقة. مع ما يلازم ذلك من ارتفاع في مستوى الوعي، وتطلع جامح نحو رفاه أكبر. وهو
ما قطعه على نفسه زين العابدين بن علي عندما قاد ثورته البيضاء ضد الحبيب بورقيبة. وقتها، كان محمد البوعزيزي يبلغ من العمر 3 سنوات. وكانت أمه رفقة إرضاعه حليبا، تحدثه عن أحلام جميلة سيعيشها وجيله مع الرئيس الجديد، والزعيم الشاب بن علي. فيتأجج حماس الطفل ويبذل جهودا مضاعفة. ويتوج ذلك بالحصول على شهادة جامعية. إلا أن الصدمة كانت قوية عندما وجد حلمه يجهض. وواقعه يترنح في تعاسة البطالة والإهانة وخنق الحرية. ومحمد البوعزيزي، في سياق التحليل، ليس الشخص ذاته فحسب، بل هوشباب جيلين على الأقل يكتوون بحرقة الإحباط. ويتجرعون مرارة خيبة الأمل من زهرة ياسمين لم تتضوع.
إن شروط الانتفاضة على الأقل في تونس كانت بالقطع على درجة من النضج. كما أن شروط إحداث التغيير لا تنعدم. ولا يمكن التشكيك في ذلك بمبرر عدد ما سقط من ضحايا، وحجم ما وقع من خسائر. وما يلف المال من غموض. فكل هذه المؤشرات تنم عن عمق الفساد الذي كان ينخر البلاد، وعن الإصرار على إيقاف النزيف، وإحداث الانتقال. وككل الثورات، فالشعب التونسي لا يملك وصفة جاهزة للمرحلة اللاحقة، إنما تتشكل هذه الوصفة عن طريق هذا الحوار الدائر بين مختلف مكونات المجتمع، وبهذه الأشكال المتنوعة. ولعل الزخم الحضاري للشعب التونسي، كفيل بتبديد كل الشكوك، والذهاب بالثورة إلى مراحل متقدمة.
مع ذلك، لا يمكن الاستهانة بصعوبة المراحل المقبلة. حيث أن لوبيات العهد البائد تنتشر في هياكل الدولة. وتأخذ مواقع حساسة لها داخل المجتمع. وهي ليست مستعدة للتنازل عن امتيازاتها بسهولة. لذلك من المنتظر أن يحتدم الصراع أكثر. وهنا يظهر دور النخب أساسيا في حسم الصراع لفائدة عهد جديد. وهي لحظة على درجة كبيرة من الصعوبة والحساسية، بفعل ما تتطلب من استلهام واستثمار لقيمة الوعي الذي وصله الشعب التونسي، وتقدير وتقديس للدم الذي سال من أجل أن يصل عبق الياسمين إلى الجميع، وصبر وفطنة في مواجهة أعداء الثورة، وحنكة في تدبير ضغوطات الخارج.
علي اليدري
فاس في : 24 يناير 2011
[ردّ]